خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

ريف دمشق تحت القصف الإسرائيلي: عـدوان للمحتل مع ذكرى معركة “ردع العدوان”

خاص – نبض الشام

في ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة، استيقظ أهالي بلدة بيت جن في ريف دمشق على دوي انفجارات وقصف إسرائيلي مدفعي وجوي كثيف، أعقبها توغل لقوة عسكرية إسرائيلية داخل البلدة، وقد خلف هذا العدوان شهداء وجرحى، وأدى إلى نزوح عشرات العائلات نحو مناطق أكثر أماناً.

تأتي هذه الأحداث في توقيت حساس سياسياً، إذ تتزامن مع احتفال السلطة السورية بذكرى “معركة ردع العدوان” التي أسفرت عن إسقاط نظام الأسد وتسليم أحمد الشرع رئاسة البلاد، وهو ما أعطى للأحداث الأخيرة بعداً رمزياً يثير تساؤلات حول دوافع الهجوم الإسرائيلي.

الهجوم الإسرائيلي
بدأ العدوان نحو الساعة الثالثة وأربعين دقيقة فجراً، بقصف مدفعي استهدف أطراف البلدة، أعقبه تحليق مكثف للطيران المسيّر والحربي، ثم دخول قوة عسكرية إسرائيلية إلى داخل بيت جن. أفادت مصادر محلية بأن القوة نفذت اعتقالات سريعة قبل اندلاع اشتباكات عنيفة مع الأهالي وبعض المسلحين المحليين. وفي الوقت نفسه، دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية مركبة “هامر” تابعة للجيش خلال العملية بعد إصابتها خلال الاشتباكات.

وتباينت الأرقام حول الخسائر البشرية، إذ ذكرت مصادر سورية وصول جثامين خمسة شهداء بينهم طفلان إلى مشفى الجولان الوطني، بينما تحدثت تقارير أخرى عن عشرة شهداء بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابات متفاوتة بلغت 11 جريحاً في مشفى المواساة بدمشق. أدت هذه العمليات إلى نزوح عشرات العائلات، فيما واجهت فرق الإنقاذ صعوبة في الوصول إلى البلدة بسبب استمرار الاستهداف على الطرق المؤدية إليها.

وجهات نظر المحللين
يرى بعض المحللين أن الهجوم الإسرائيلي جاء متزامناً مع ذكرى “معركة ردع العدوان” بهدف توجيه رسالة رمزية تؤكد قدرة الاحتلال على توجيه ضربات دقيقة حتى في المناسبات الوطنية السورية، ذلك دون قدرة دمشق على فتح معركة لردع عدوان المحتل.

بالمقابل، يشير محللون آخرون إلى أن الهجوم كشف أهمية العمل على إعادة هيكلة الجيش السوري بظل عدم قدرته على مواجهة العدوان، إذ أن منظومته الدفاعية على الحدود تضررت نتيجة تدمير أجزاء كبيرة منها خلال الأشهر السابقة، وعدم تلقي الدعم اللوجستي من دول داعمة له مثل تركيا التي تقول دائماً إنها ستساهم في إعادة بناء الجيش السوري الجديد، لكن دون أي تحرك فعلي حتى تاريخه.

هذه التباينات تعكس تعقيد الوضع العسكري والسياسي في الجنوب السوري، إذ تتقاطع الرمزية مع الواقع الميداني، ويظل المدنيون الأكثر تضرراً من أي مواجهة.

تباين وتناقض
تسلط أحداث بيت جن، الضوء على هشاشة الأمن في ريف دمشق وعلى التناقض بين الاحتفالات الرسمية بذكرى معركة ردع العدوان وما يحدث فعلياً على الأرض. وبينما تختلف وجهات النظر حول دلالات الهجوم وقدرة الجيش السوري على الرد، تبقى الحقيقة الأساسية أن المدنيين دفعوا الثمن الأكبر، وأن أي استقرار في المنطقة يظل هشاً في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية وعدم قدرة القوات المحلية على مواجهة العدوان بشكل فعّال.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى